يزيد بن محمد الأزدي
192
تاريخ الموصل
وفيها زحف ابن خاقان إلى أذربيجان فحصر مدينة ورثان ، ورماها بالمجانيق ، فبلغ الخبر الحارث بن عمرو الطائي ، فتوجه نحوه ، فقطع الرس - وهو نهر لهم من فوق ورثان ، وبلغ ابن خاقان خبر الحارث فأتاه ، فالتقوا ، فهزم الله ابن خاقان وأصحابه ، وقتل منهم خلقا كثيرا ، وقتل الحارث بن عمرو . وفيها مات أبو العلاء يزيد بن عبد الله الحرشي ، وبكر بن عبد الله المدني ، وأبو المليح الهذلي ، وأبو نضرة العبدي ، وأبو حرب بن أبي الأسود الدؤلي ، وخالد بن معدان السلمى . وأمير الموصل الحر بن يوسف ، وقد جمع الصناع وأهل الهندسة لحفر النهر ، واتخذ له الآلات ، وجد في حفره وعمله على ما ذكروا « 1 » . وأقام الحج للناس في هذه السنة إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي وهو والى المدينة ومكة والطائف « 2 » . ودخلت سنة تسع ومائة « 3 » فيها غزا معاوية بن هشام أرض الروم وفتح فيها حصنا « 4 » . وفيها قتل مالك بن المنذر بن الجارود العبدي عمر بن يزيد بن عمرو الأسيدى ؛ وكان سبب ذلك أن خالد بن عبد الله القسري شهد عمر بن يزيد عند يزيد بن عبد الملك يسئ من أمر يزيد بن المهلب ، فقال يزيد بن عبد الملك : « هذا رجل العراق » ؛ فأحفظ أمره خالدا ، فأمر مالك بن المنذر - وهو خليفته على البصرة - أن يكرم عمر ويقدمه ثم يقبل عليه حتى يقتله ، فشتم يوما مالك بن المنذر عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر ، فقال له عمر ابن يزيد : تشتم عبد الأعلى فأغلظ له مالك وأمر به فضرب بالسياط حتى مات « 5 » .
--> ( 1 ) كلام المصنف هاهنا يصادم ما ذكره في حوادث السنة السابقة مصادمة ظاهرة ؛ حيث ذكر أن النهر قد حفر بالفعل ، وشرب منه أكثر أهل الموصل . وكلامه هاهنا ينبئ عن أن الحفر ابتدئ هذه السنة ، ولم يتم . ( 2 ) انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 45 ) ، المنتظم ( 7 / 121 ) . ( 3 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 7 / 46 ) ، الكامل ( 5 / 142 ) ، المنتظم ( 7 / 131 ) ، البداية والنهاية ( 9 / 287 ) . ( 4 ) قال الطبري : غزا معاوية بن هشام أرض الروم ؛ ففتح حصنّا بها يقال له : طيبة ، وأصيب معه قوم من أهل أنطاكية . تاريخ الطبري ( 7 / 146 ) ، الكامل ( 5 / 145 ) . ( 5 ) ذكر ابن الأثير سبب مقتل عمر بن يزيد الأسيدى فقال : وسبب قتله أنه أبلى في قتال يزيد بن المهلب ، فقال يزيد بن عبد الملك : هذا رجل العراق ؛ فغاظ ذلك خالد بن عبد الله ، وأمر مالك بن المنذر وهو على شرط البصرة أن يعظمه ولا يعصى له أمرا ، وأقبل يطلب له عثرة يقتله بها ، فذكر مالك بن المنذر عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر ، فافترى عليه ، فقال عمر بن يزيد : لا تفتر على -